مجرد احلام
12 يونيو 2009
يُذكر أن هارون الرشيد –والعهدة على الذاكرة- أمر بغرس فسيلات من الجنس الناعم في حديقة منزلة،لتورف عليه بضلالها وتغدق عليه بثمارها، وبعد خمس سنوات وفي التوقيت الموافق لحين حصادها ، اكتشف خلو النخلات من أي هرمونات انثوية .
فغضب الخليفة وأمر بإحضار التاجر صاحب الفسيلات وعندما حضر بين يدي الخليفة قال له : كيف تجرؤ على خداع الخليفة ؟
فقال : يا سيدي اشتريتم فسيلاتي وكنت مع علمي أنها ذكور،،، اعتقدت أن خمس سنوات وقت طويل وحتى ذلك الحين سيموت احدنا إما النخلات وإما أنا وإما أنت ولكن القدر جمعنا في هذا اليوم، فضحك الخليفة وعفا عنه.
في هذا اليوم الإحداث ذاتها تسلست في حجرتي ،، ففي الصيف الماضي اعتل صاحبي “المكيف” ولأنني لا أنكر جزاء المعروف يتخللها بعضا من أطماعي في نسماته السيبيرية فقد استدعيت طبيبه الخاص من الورشة وعند فحص حالته السريرية أفادني انه في مرحلة الشيخوخة و انه لن يعيش طويلا وذيل تشخيصه بقوله :ربما مع الأدوية والعناية الخاصة سيعيش لمدة عام فقط ، سررت كثيرا لهذه النتيجة ووافقت على الفور بأجراء العملية التجميلية .
في الواقع أتخذت هذا القرار وفي قعر جمجمتي تختمر فكرة تخريفية، فقد كنت أداعب أفكاري بأحاديث العزاب التي لا تبرح قفص الزواج ولا تغادرة، وفي التفاصيل كنت انوي استدرار آخر نفس من شهقات هذا المكيف ، فبعد عام لن أكون في هذه الحجرة البالية فجدران شقتي الجديدة ستغدق علي بأجواء أكثر حميمية وعلى أنغام صوت زوجتي العزيزة سأدفن آخر لحظة شقاء في تلك الحجيرة على هدير ذلك الهرم ذو الأنفاس الخبيثة .
ولكن قدري وحضي المنيل جمعني بمكيفي الهرِم كما فعلت نخلات الرشيد وتبخرت الزوجة و الشقة .وانتحرت جميع أحلامي،،،فقبل لحضات لفظ شيخي آخر أنفاسه وبقيت وحجرت يواسي كل منا الآخر،،،سأمني نفسي هذا العام ايضا فالأماني بلاش، ولكن بلا مكيف سأحلم بشقة وزوجة في الصيف المقبل ولكنها أحلام ساخنة و مزعجة .